newsare.net
تشهد الساحة اللبنانية مجدّدًا تصاعدًا مقلقًا في وتيرة الاعتداءات التي تطال المدنيين، في مشهد يعكس استخفافًا صارخًا بالقوانين الدولية والإنسبين العدوان الخارجي وتماسك الداخل: لبنان أمام اختبار المصير...
تشهد الساحة اللبنانية مجدّدًا تصاعدًا مقلقًا في وتيرة الاعتداءات التي تطال المدنيين، في مشهد يعكس استخفافًا صارخًا بالقوانين الدولية والإنسانية. هذه الانتهاكات لم تعد مجرّد حوادث عابرة، بل باتت تُقرأ في سياق أوسع من الممارسات التي ترقى إلى مستوى الجرائم الممنهجة، حيث يُستهدف الإنسان في أمنه وكرامته وحياته اليومية دون أي اعتبار للضوابط أو المساءلة.في ظلّ هذا الواقع، لم تعد بيانات الإدانة والتنديد كافية لإحداث فرق ملموس. فالتكرار المستمرّ لهذه المواقف، رغم أهمّيته الرمزية، لم ينجح في ردع المعتدين أو حماية الأبرياء. المطلوب اليوم يتجاوز اللغة الدبلوماسية التقليدية، نحو خطوات عملية وجدّية على المستويَين القضائي والدولي، عبر تحريك الملفّات في المحاكم المختصّة، وتفعيل القنوات الدبلوماسية للضغط باتّجاه محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.إنّ مسؤولية الدولة اللبنانية في هذا السياق أساسية، إذ يقع على عاتقها واجب الدفاع عن سيادتها وحماية مواطنيها بكلّ الوسائل القانونية المتاحة. كما أنّ التحرّك المنسّق مع المجتمع الدولي، واستثمار العلاقات السياسية، يمكن أن يشكّل رافعة حقيقية لوضع حد لحالة الإفلات من العقاب.لكنّ المسؤولية لا تقع على عاتق الدولة وحدها. فالمجتمع اللبناني، بكلّ مكوّناته، مدعوّ اليوم إلى التحلّي بأعلى درجات الوعي والمسؤولية. إنّ أخطر ما قد يرافق هذه المرحلة هو الانزلاق نحو الفتنة الداخلية، أو اللجوء إلى منطق الأمن الذاتي الذي يقوّض هيبة الدولة ويهدّد السلم الأهلي. كما أنّ خطاب التحريض والتخوين لا يخدم سوى تعميق الانقسامات وإضعاف الجبهة الداخلية في لحظة هي أحوج ما تكون إلى التماسك.إنّ حماية لبنان لا تتحقّق فقط عبر المواقف السياسية، بل تبدأ من وحدة أبنائه وإدراكهم لحجم التحدّيات التي تواجههم. فالتضامن الداخلي يشكّل خطّ الدفاع الأوّل في وجه أيّ تهديد خارجي، ويمنع استغلال الأزمات لزرع الانقسام.في المحصّلة، يقف لبنان أمام مفترق طرق دقيق: إمّا التكاتف والعمل المشترك لحماية الوطن وتعزيز صموده، أو الانجرار وراء الخلافات التي تفتح الباب أمام مزيد من الضعف والتفكّك. الخيار واضح، والمسؤولية جماعية، والوقت لا يحتمل التردّد. Read more











