newsare.net
نادين سلام -لا يزال لبنان عمومًا، وبيروت خصوصًا، يسدّدان فاتورة الحرب التي انخرط فيها حزب الله بشكل منفرد، إسنادًا لإيران وردًا على اغتيال الحين يسقط الردع و تبقى الدولة (اللواء)
نادين سلام -لا يزال لبنان عمومًا، وبيروت خصوصًا، يسدّدان فاتورة الحرب التي انخرط فيها حزب الله بشكل منفرد، إسنادًا لإيران وردًا على اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. وقد تجلّى ذلك في الهجوم الأعنف الذي شنّه العدو الإسرائيلي في الثامن من نيسان، حيث استُبيحت بيروت الإدارية بمناطقها السكنية الآمنة، فخلّف أعدادًا كبيرة من الشهداء والجرحى ودمارًا واسعًا، إضافة إلى انكشاف أمني غير مسبوق في العاصمة، سواء في حماية أهلها أو في تأمين ما يزيد على مليون نازح لجأوا إليها هربًا من آلة الحرب في الجنوب والضاحية.وقد تصاعدت وتيرة الهجمات ضمن عملية عسكرية وصفها إعلام العدو بأنها الأقوى منذ عمليات البايجر، تزامنًا مع انطلاق هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، في رسالة واضحة تفصل المسار اللبناني عن الإيراني، وتفتح الباب أمام الاستفراد بلبنان بعد دخول طهران في مسار تفاوضي.ومرة جديدة، يجد اللبناني نفسه أمام حقيقة أنه لا بديل عن الدولة وخيار الشرعية لحماية مصالحه. فقد حوّلت سياسات المحاور لبنان إلى ورقة تفاوض تُستخدم عند الحاجة وتُحرق عند انتفائها. في المقابل، تتمسك الدولة اللبنانية بحقها في التفاوض أسوة بسائر الدول، ساعية إلى فرض شروط تخدم الاستقرار وتحدّ من نزيف الدم والدمار الذي لم ينجح سلاح الحزب في وقفه، بل بات يشكّل عبئًا يفوق دوره كقوة ردع.إن أمن العاصمة وتعزيز انتشار القوى الشرعية لم يعدا خيارًا بل ضرورة ملحّة، لمنع تحويل بيروت إلى منصة لإطلاق الصواريخ أو ساحة لعمليات عسكرية خارجة عن القانون، ولحماية المدنيين من أن يكونوا دروعًا بشرية. كما أن هذا الانتشار يسهم في تحييد البنى التحتية عن الاستهداف ويخفف من حدة الاحتقان الشعبي المتصاعد.في المقابل، تبدو محاولة تحميل الحكومة مسؤولية الإخفاق محاولة اللهروب من تبعات قرارات أحادية أدخلت البلاد في دوامة من الأزمات. ومع ذلك، استعادت الدولة جزءًا من دورها، سواء عبر إدارة أزمة النزوح ضمن الإمكانات المحدودة، أو عبر الدفع نحو خيار التفاوض المباشر كوسيلة دبلوماسية لوقف الحرب.إن أمن بيروت يبقى الضمانة الأساسية لاستقرار لبنان وتوازن قواه الداخلية. فقد شكّلت العاصمة تاريخيًا مساحة جامعة لكل الطوائف، وملاذًا لكل من هرب من ويلات الحروب، محافظة على نموذج العيش المشترك.وفي المحصلة، فإن صون مؤسسات الدولة ومنع انهيارها يشكّل الركيزة الأساسية لحماية البلاد. إذ إن سقوط أي من هذه المؤسسات يفتح الباب أمام فراغ خطير قد تستغله إسرائيل لفرض واقع جديد يصعب تغييره لاحقًا. وكما قال شارل ديغول: "الدولة لا تقوم إلا بسلطة شرعية واحدة، وإلا تحوّلت إلى ساحة صراع”،لذلك، فإن استعادة الدولة لقرارها السيادي تبقى السبيل الوحيد لتجنيب لبنان مزيدًا من الانهيار و لعدم بقائه ساحة صراعات و تصفية حسابات. Read more











