newsare.net
رغم أنّ السيادة والاستقلال شعارات تثير عنفوان الشعب اللبناني، لكنّ هذا الشعب ارتضى أن تفرض دول خارجية على لبنان استحقاقاته الدستورية، وبمخالخيبة لا تشبه بدايات العهود - جوي جرجس
رغم أنّ السيادة والاستقلال شعارات تثير عنفوان الشعب اللبناني، لكنّ هذا الشعب ارتضى أن تفرض دول خارجية على لبنان استحقاقاته الدستورية، وبمخالفات للدستور.حتى التيار الوطني الحر الذي كان على خلاف مع فخامته في الفترة الأخيرة من قيادته للجيش، ورغم معارضته لوصوله للرئاسة ومعارضته لمخالفة الدستور لمصلحة أشخاص، أخذ قراراً جريئاً وعلنياً بطيّ صفحة الخلاف وفتح صفحة جديدة معه لإنجاح عهده، لأن فشل العهد هو فشل للبلد لا للشخص، ولبنان يحتاج الانقاذ لا الاستمرار بالانهيار.بدأ العهد مع انتفاضة اعلامية وسياسية داعمة له وعدت اللبنانيين بالكثير، وربطت الوعود بدعم دولي خارجي سوّقت له كأنه حتمي ليغض اللبنانيون النظر عن مذلّة الانتخاب بعصا خارجي علني وواضح.أكثر من تأمّل بالخير كان العسكريون، من هم في الخدمة ومن هم في صفوف التقاعد، لأنهم عانوا وما زالوا، من ضائقة مالية مذلّة منذ بداية الانهيار المالي، فأصبحت رواتبهم دون الحد الأدنى الكافي للعيش بإكتفاء. طبعاً تأملوا أنّ من كان قائداً للجيش سيعمل بكل جهد لتحصيل حقوقهم بالدرجة الاولى، لكنّ الحقوق لم يتم تحصيلها؛ لا بل تم استخدام مطالب العسكريين والقطاع العام كوسيلة لزيادة الضريبة على القيمة المضافة التي تلحق معظم القطاعات والمنتجات الاستهلاكية، وزيادة ٣٠٠ الف ليرة اضافية على صفيحة البنزين، وغيرها من الزيادات التي تهلك جيب المواطن، من دون أي تأمين فعلي لحقوق العسكريين والقطاع العام. هذا وكانت الوعود برواتب اضافية لا تدخل في صلب الراتب الأساسي ولا يستفيد منها الموظف عند حصاد تعويض نهاية الخدمة، بل مجرد وعود بهِبات لإسكات المنتفضين، هِبات من رماد طائر مع فائض ضرائب ورسوم وغلاء معيشة.لم تكن خيبة أمل العسكريين محصورة بخذلان تحصيل الحقوق المالية فقط، بل الخيبة الأكبر أتت مع صفقات لبنانية-سورية نفذتها وزارة العدل والاجهزة القضائية فأفرجت من خلالها عن ارهابيين وقتلة سوريين ذبحوا وقتلوا ونكّلوا بجنود وضباط الجيش اللبناني في معارك عدة. حجة الصفقة «تبادل مساجين»، مع وعود باستكمال محكوميتهم في السجون السورية، لكنّ هؤلاء ملأوا ساحات سوريا كأحرار يهتفون ويرقصون ويحتفلون بحريّتهم. ترافقت صفقة السجون مع إعداد مشروع قانون للعفو العام عن كل المجرمين في السجون اللبنانية، عفو عن تجار المخدرات الذين دمروا حياة كثر من الشباب اللبناني وتسببوا بتوريطهم بالادمان وصولاً لموت كثر منهم، عفو عن مغتصبي الأطفال والنساء، عن اللصوص الذين سرقوا سيارات وأملاك ومقتنيات وأموال، والعفو يشمل من شاركوا بأعمال أمنية إرهابية بأشكال مختلفة ومحاولة التلاعب في هذا الملف لإيجاد صيغة للتخفيف والافراج عن الارهابيين وثغرات يستفيدون منها للتلاعب على القانون والخروج الى الحرية.وكاد مشروع قانون العفو أن يصل لخواتيمه لولا الفضيحة أمام الرأي العام التي أحرجت بعض الاطراف والنواب، والمزايدات التي خلقت صراعات على تفاصيل القانون ونزاعا نيابيا مؤقتا، لكنّ كل الخلافات على النقاط والتفاصيل ستحلّ قريباً ليعودوا لتمرير قانون العار.تأمّل اللبنانيون بإنتعاش إقتصادي ومالي، فأتاهم خناق إقتصادي أكبر وضرائب ورسوم بدل الإصلاح والمحاسبة القضائية.تأمّلوا أن يروا قائد الانهيار المالي رياض سلامة محكوماً بسجن مؤبّد وأشغال شاقة كعقاب، وأن يكشف عن كل الفاسدين الذين شاركوه جرائمه المالية، وإذ وجدوه خارج القضبان وأطلق سراحه بسهولة.تأمّل اللبنانيون بتعيينات خارج اطار المحاصصة السياسية، فأتت التعيينات بمحاصصة سياسية صريحة وواضحة وتقاسم للمغانم مع عزل فريق سياسي وحيد خارج كل المعادلة هو التيار الوطني الحر. وأكثر، تمّ تعيين شخصيات فاسدة وملاحَقة قضائياً في أعلى المراكز الادارية الحساسة في الدولة كأنها مكافأة لارتكاباتهم، كذلك عُيِّن ورُقّي قضاة غير مستحقين فأصبحوا في مواقع قضائية عليا.أعطى العهد كل اطراف المنظومة السياسية المتنازعة شكلياً امام الناس حصصهم من قالب الحلوى، فيما غاب التيار عن التمثيل.حتى خلال الحرب التي دمرت لبنان، توقّع اللبنانيون أن يقوم العهد بجولات خارجية واتصالات مكثفة لمنع التعرض للمدنيين ومنع تمدد الاحتلال الاسرائيلي، ففوجئوا بطلب تراجع الجيش اللبناني وانسحابه مقابل التقدم الاسرائيلي وتعرّض عناصره للاستهداف بالطيران الحربي دون رد او انتفاضة ديبلوماسية،.وفي مسألة المفاوضات، جميلٌ شعار السيادة والتفاوض اللبناني، لكنّ الحقيقة والواقع بعيدين عن كل هذه الشعارات، كما أنّ الممارسات بعيدة كل البعد هذه الشعارات.يعيش اللبنانيون اليوم ضائقة مالية غير مسبوقة: تضخّم كبير، خناق اقتصادي، تراجع إنتاجي، سقوط قضائي، دمار كبير وتهجير مع بحر من الدماء والضحايا، وضع أمني كارثي واحتلال موسَّع. ثم أتاهم اتفاق اطار ونوايا لا يلزم اسرائيل على الانسحاب من لبنان ولا يضمن تحرير الاراضي اللبنانية.في كل العهود تكون السنوات الاولى هي الاكثر نجاحاً وازدهاراً، كيف اذا كانت مع زخم دولي ووعود بدعم خارجي قوي؟! ما نعيشه اليوم من استسلام عسكري وسياسي، انهزام قضائي وانهيار مالي واقتصادي مع فائض رسوم وضرائب آخرها ما صدر بإسم الحماية البيئية من جيوب المواطنين، ومشروع تمديد لسوليدير سنوات طويلة بالاضافة لقانون العفو العام الموعود وغيرها من نتائج الخيبة، لا يشبه بدايات العهود! Read more











