مونديال الأثرياء: كيف تحولت بطولة الشعوب إلى مشروع للمليارديرات؟
newsare.net
عندما أطلق رئيس FIFA الراحل "جواو هافيلانج" مشروع تحويل كأس العالم إلى أكبر حدث رياضي على وجه الأرض، كان الهدف توسيع شعبية اللعبة وتعزيز انمونديال الأثرياء: كيف تحولت بطولة الشعوب إلى مشروع للمليارديرات؟
عندما أطلق رئيس FIFA الراحل "جواو هافيلانج" مشروع تحويل كأس العالم إلى أكبر حدث رياضي على وجه الأرض، كان الهدف توسيع شعبية اللعبة وتعزيز انتشارها. أما اليوم، فيبدو أن البطولة تسير في اتجاه مختلف؛ حيث تتقدم الاعتبارات التجارية على حساب تجربة المشجع العادي. أحد أبرز مظاهر هذا التحول هو نظام «التسعير الديناميكي» الذي أصبح معمولا به في العديد من الأحداث الرياضية الكبرى. فبدلا من تحديد سعر ثابت للتذكرة، ترتفع الأسعار تلقائيا مع زيادة الطلب. ونتيجة لذلك، وصلت أسعار بعض تذاكر المباريات النهائية إلى مستويات غير مسبوقة، ما جعل حضور المونديال أكثر صعوبة بالنسبة للطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل. كما أن كأس العالم 2026 ستكون النسخة الأولى بمشاركة 48 منتخبا بدلا من 32 منتخبا. ويعني ذلك ارتفاع عدد المباريات من 64 إلى 104 مباريات، أي بزيادة تقارب 63%. ورغم أن FIFA تبرر هذه الخطوة بمنح فرص أكبر للدول والاتحادات الكروية، فإن الجانب الاقتصادي حاضر بقوة، إذ تعني المباريات الإضافية المزيد من عائدات البث والرعاية والإعلانات. وتبرز كذلك قضية المسافات الجغرافية. فالبطولة ستقام في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مع تباعد كبير بين المدن المستضيفة. وهذا يفرض على المشجعين تكاليف إضافية للنقل والإقامة مقارنة ببطولات كانت الملاعب فيها أكثر تقاربا. وفي المقابل، قدم مونديال قطر 2022 نموذجا مختلفا. فقد أُقيمت جميع المباريات داخل مساحة جغرافية محدودة نسبيا، مما أتاح للجماهير حضور أكثر من مباراة في اليوم الواحد. كما سجلت البطولة 172 هدفا، وهو أعلى رقم في تاريخ كأس العالم، وشهد النهائي بين منتخب الأرجنتين لكرة القدم ومنتخب فرنسا لكرة القدم نسب مشاهدة قياسية عالمية. ويرى منتقدو التوجه الحالي أن كرة القدم تواجه معضلة حقيقية: هل تبقى لعبة جماهيرية أم تتحول تدريجياً إلى منتج ترفيهي فاخر؟ فكلما ارتفعت أسعار التذاكر وتكاليف السفر والإقامة، تراجعت قدرة المشجع العادي على المشاركة في الحدث الذي صُمم أساسا من أجله. لا أحد يعترض على حق FIFA في تحقيق الإيرادات وتطوير البطولة، لكن نجاح كأس العالم لا يُقاس فقط بالأرباح والعقود التجارية. فالقيمة الحقيقية للمونديال تكمن في قدرته على جمع الشعوب والثقافات حول شغف مشترك. وإذا أصبحت المدرجات حكرا على القادرين ماليا، فإن كرة القدم قد تربح مليارات إضافية، لكنها تخاطر بخسارة جمهورها الأكثر وفاء: الجماهير.














