newsare.net
عكست جولة وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو في كل من بيروت وتل أبيب محاولة فرنسية لإعادة إدخال المسار الديبلوماسي إلى قلب مشهد إقليمي يطغى عخاص tayyar.org - باريس تختبر الديبلوماسية على وقع النار.. والمفاوضات مؤجلة
عكست جولة وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو في كل من بيروت وتل أبيب محاولة فرنسية لإعادة إدخال المسار الديبلوماسي إلى قلب مشهد إقليمي يطغى عليه منطق التصعيد. ورغم غياب النتائج المباشرة، فإن الزيارة حملت دلالات سياسية في ظل سعي باريس إلى اختبار قابلية الطرفين للانتقال من إدارة النزاع إلى البحث في تسويته، ولو نظرياً في هذه المرحلة.يقوم الطرح الفرنسي على فرضية وجود نافذة فرصة لإطلاق مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، بما يؤسس لتحول نوعي في طبيعة العلاقة بينهما، بدءاً من تثبيت الحدود البرية وصولاً إلى إنهاء حالة الحرب المستمرة منذ عقود. غير أن هذا الطموح يصطدم بواقع ميداني وسياسي معقد، حيث لا تزال إسرائيل تفضل التفاوض تحت الضغط العسكري، فيما يربط حزب الله أي مسار تفاوضي بسياق المواجهة الأوسع مع إيران، ما يجعل شروط الانخراط في الحوار غير ناضجة بعد.تبدو باريس مدركة لحدود حركتها. فهي، من جهة، تحاول كبح اندفاعة إسرائيل نحو تصعيد بري واسع في جنوب لبنان، محذّرة من تداعياته الاستراتيجية، ليس فقط على الاستقرار الإقليمي، بل أيضاً على إعادة إنتاج شرعية الحزب داخلياً تحت عنوان مقاومة الاحتلال. ومن جهة أخرى، تضغط على الدولة اللبنانية لتنفيذ قراراتها المتعلقة بحصر السلاح بيدها، باعتبار ذلك مدخلاً إلزامياً لأي مسار تفاوضي جدي.غير أن العقدة الأساسية تبقى في الموقف الأميركي. فواشنطن، رغم دعمها المعلن لفكرة التفاوض، لا تبدو مستعدة لممارسة ضغط فعلي على إسرائيل في ظل تقاطع أولوياتها معها في مواجهة إيران. يمنح هذا التلاقي تل أبيب هامشاً واسعاً للمناورة العسكرية، ويحدّ في المقابل من قدرة باريس على فرض إيقاع دبلوماسي مستقل.بذلك تشكّل المبادرة الفرنسية حتى الآن إطاراً نظرياً أكثر منها مساراً عملياً. فهي تفتقر إلى أدوات التأثير الحاسمة، وتراهن على متغيرات لم تنضج بعد. ويبقى تحريك الملف التفاوضي مؤجلاً إلى حين تبدّل موازين القوى أو توافر إرادة دولية أكثر صلابة لفرض التسوية. Read more











