روما – 3 اختبار لصيغة أميركية تتجاوز الأمن أولاً vs الانسحاب أولاً
newsare.net
أنطوان الأسمر -دخلت المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية مرحلة أكثر تعقيداً من مجرد البحث في ترتيبات ميدانية أو معالجة نقاط عالقة على الحدود. فاروما – 3 اختبار لصيغة أميركية تتجاوز الأمن أولاً vs الانسحاب أولاً
أنطوان الأسمر -دخلت المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية مرحلة أكثر تعقيداً من مجرد البحث في ترتيبات ميدانية أو معالجة نقاط عالقة على الحدود. فالمسار الذي بعنوان احتواء التوتر ومنع تجدد المواجهة، يتجه تدريجياً نحو البحث في صيغة سياسية وأمنية يمكن أن تؤسس لواقع مختلف عند الحدود الجنوبية، وربما تعيد رسم قواعد العلاقة لسنوات مقبلة.لم تنتج روما - 2 اختراقاً واضحاً، لكن تكمن أهميتها في ما تلاها من توجه أميركي لإعداد مسودة تفاهم يفترض أن تشكل قاعدة للنقاش في الجولة المقبلة. يكشف هذا التطور أن واشنطن لا تريد أن يبقى التفاوض مجرد أداة لاحتواء التصعيد، بل تسعى إلى تحويله إلى مسار تدريجي لإنتاج تسوية قابلة للتنفيذ، ولو أن شروط نجاحها لم تنضج بعد.تكمن المشكلة الرئيسية في أن لبنان وإسرائيل ينطلقان من نقطتين مختلفتين تماماً في تحديد مدخل الحل. لبنانياً، لا يمكن بناء أي تفاهم مستدام قبل معالجة أصل المشكلة، أي وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية وإنهاء الاحتلال والانسحاب. ويعني تقديم تنازلات أمنية قبل تحقيق هذه الخطوة قلب التسلسل الطبيعي للتفاوض وتحميل لبنان التزامات قبل حصوله على مقابل واضح.إسرائيلياً، المنطق مختلف. تريد تل أبيب أولاً ضمان تغيير الواقع الأمني في الجنوب، والتأكد من أن أي انسحاب لن يؤدي إلى عودة البنية العسكرية لحزب الله إلى المناطق القريبة من الحدود. ولذلك تركز على مسألة حصرية السلاح بيد الدولة وعلى إجراءات عملية يمكن التحقق منها، باعتبارها شرطاً أساسياً لأي انتقال نحو ترتيبات أكثر استقراراً. يعكس هذا الخلاف اختلافاً في تعريف الهدف النهائي للمفاوضات.تبدو المقاربة الأميركية أكثر شمولاً من السابق. لا تتعامل واشنطن مع الحدود بمعزل عن الوضع الداخلي اللبناني، بل تربط الاستقرار جنوباً بمسائل إعادة الإعمار والدعم الدولي وتعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ سلطتها. وبذلك يتحول التفاوض إلى مسار متعدد المستويات، تكون فيه الترتيبات الأمنية مدخلاً إلى مكاسب اقتصادية وسياسية، فيما يصبح تنفيذ الالتزامات عاملاً أساسياً في تحديد حجم المساعدات والدعم الدولي في المرحلة المقبلة. لكن التقدير الأميركي للموقف اللبناني لم يتحول إلى ضغط كافٍ على إسرائيل لتقديم تنازلات كبيرة.يفسر ذلك غياب القرار الإسرائيلي النهائي عن طاولة التفاوض. إذ تدرك الحكومة الإسرائيلية أن أي اتفاق مع لبنان ستكون له انعكاسات أمنية وسياسية داخلية، لذلك تفضل إبقاء هامش المناورة مفتوحاً. غير أن المسار الدبلوماسي لم يتحول بعد إلى مظلة تحمي من التطورات الأمنية.ستكون الأسابيع الفاصلة عن الجولة المقبلة حاسمة. وإذا بقي كل طرف متمسكاً بتسلسله الخاص للأولويات، فقد تتحول روما – 3 إلى محطة جديدة لتثبيت الخلاف وإدارة الأزمة، بدلاً من أن تكون خطوة فعلية نحو إنهائها.لا يشبه ما يجري مفاوضات حدودية بالمعنى الكلاسيكي، لأن الطموح الأميركي يتجاوز ترسيم النقاط المختلف عليها نحو بناء منظومة أمنية وسياسية جديدة في الجنوب. وهذا ما يجعل المهمة أكثر صعوبة، لكنه في الوقت نفسه يمنح المفاوضات أهمية تتجاوز نتائج كل جولة منفردة.لن يتوقف نجاح المسار على قدرة الطرفين على التوصل إلى صيغة مشتركة، بل على مدى استعداد كل منهما لتحويل هذه الصيغة إلى التزامات فعلية. يحتاج لبنان إلى ضمانات واضحة بشأن الأرض والسيادة ووقف العمليات، وتريد إسرائيل آلية تضمن عدم عودة التهديدات العسكرية. وبين هذين الشرطين تقع مهمة الوسيط الأميركي في ابتكار تسوية تدريجية لا تجعل تنفيذ التزام طرف شرطاً مسبقاً لاستجابة الطرف الآخر.يكمن التحدي الحقيقي أمام واشنطن هو تحويل مبدأ الخطوات المتبادلة إلى آلية عملية. بمعنى إجراءات أمنية لبنانية تقابلها خطوات إسرائيلية، وضمانات دولية تواكب التنفيذ، وآلية مراقبة تمنع تفسير كل حادث على أنه انهيار للاتفاق.إذا نجحت هذه المعادلة، يمكن أن تنتقل المفاوضات من مرحلة اختبار النيات إلى مرحلة بناء التفاهمات. أما إذا فشلت، فسيبقى الجنوب عالقاً بين مسار تفاوضي مفتوح وميدان قابل للاشتعال في أي لحظة.لذلك، لن يكون موعد الجولة المقبلة مجرد محطة زمنية جديدة، بل اختباراً لقدرة واشنطن على إنتاج صيغة تتجاوز معادلة الأمن أولاً الإسرائيلية والانسحاب أولاً اللبنانية. وفي حال تعذر ذلك، يحمل أيلول جولة جديدة من المفاوضات، لكن من دون أن يحمل بالضرورة اقتراباً من الحل. Read more












